مؤلف مجهول

167

الإستبصار في عجايب الأمصار

مدينة الغدير « 1 » : وهي مدينة كبيرة أزلية بين جبال قد أحدقت بها ، ولها نهر يجتمع من العيون في موضع دهس يخرج منه هذا النهر ، ويسمى نهر سهر ويمشى من هناك إلى مدينة المسيلة « « ا » » وهو نهرها . والمسيلة من بلاد الزاب ، وسيأتي ذكرها عند ذكرنا بلاد الزاب إن شاء اللّه . وبقرب مدينة الغدير فحص عجيسة ، وهو فحص مديد « « ب » » ، كثير الزرع والضرع إلا أنه شديد البرد والثلج . ولقد دخلت هذا الفحص في زمان الصيف فرأيت الجليد ينزل فيه بالغدو . ومن أمثال تلك البلاد ، برد بلد عجيسة في الصيف وأما الشتاء فسكرات الموت « « ج » » وعندهم النيلة المشهورة « « د » » . مدينة قلعة أبى طويل « 2 » : وهي قلعة حماد « « ر » » وهي مدينة عظيمة قديمة أزلية على نظر عظيم كثير الزرع وجميع الخيرات . وهي في جبل عظيم ، وهي حصينة منيعة لا تمكن بقتال . وكانت دار مملكة بنى حماد من صنهاجة ، وهم كانوا ملوك إفريقية [ أيام بنى عبيد ] فلما رحلوا إلى بلاد مصر ، ولوا على إفريقية [ بلجين بن « « س » » زيرى بن مناد الصنهاجى ، فكان كذلك على طاعتهم إلى أن مات ثم ولى بعده ابنه حبوس فكان كذلك على طاعتهم إلى أن مات فولى بعده ابنه باديس ؛ ثم ولى بعده أبنه المعز وهو الذي خلع طاعة الشيعة « « ص » » وقتلهم بإفريقية قتلا ذريعا . وكان سبب ذلك أن هذا المعز بن باديس كان يضمر حب الصحابة رضه ، وكان يظهر التشيع والقليل من أهل إفريقية سنية لكون

--> « ا » ج : مسيلة . « ب » ك : مدير . « ج » القراءة في ج : وأما في الشتاء المشهور كلى ليلة عندهم سكرات الموت . « د » الجملة الأخيرة ناقصة في ج « ر » ك : أبى حماد . « س » أنظر Fagnan ، ص 99 « ص » ك : الشيعية . ( 1 ) البكري ، ص 54 ، 60 ( عن جبل عجيسة ونهر سهر ، ص 59 ) ، الإدريسى ، ص 92 ، الدمشقي ، ص 237 ، مراصد الاطلاع ( الغدير ) ، ج 2 ص 304 . وعن عجيسة ( مدينة المغرب ) أنظر ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 2 ص 618 . قارن Fagnan هامش 2 ، 3 ص 98 - 99 ( 2 ) قارن البكري ، ص 49 ؛ الإدريسى ، ص 86 ، 91 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 163 - 164 ؛ الدمشقي ، ص 237 ؛ مراصد الاطلاع ( قلعة أبى طويل ) ، ج 2 ص 441 ( قلعة بنى حماد ) ، ص 442 . وعن بنى زيرى وبنى حماد أنظر ابن خلدون ( الترجمة ) ج 2 ص 9 وتابع ؛ ابن عذارى ، البيان ، ج 1 ص 304 وتابع ؛ G . Marcais , Les Arabes en Berberie . . . p . l 14 sq . وعن باجة أنظر هامش 2 ص 160